الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
85
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولْيَطَّوَّفُوا » طواف الرّكن الَّذي به تمام التّحلَّل ، فإنّه قرينة قضاء التّفث . وقيل ( 1 ) : طواف الوداع . وقرأ ( 2 ) ابن عامر وحده بكسر اللَّام . « بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 ) » : القديم - لأنّه أوّل بيت وضع للنّاس - أو المعتق من تسلَّط الجبابرة . فكم من جبّار سار إليه ليهدمه ، فمنعه اللَّه . وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، وابن أبي عمير ، جميعا عن معاوية بن عمّار قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إذا أحرمت ، فعليك بتقوى اللَّه - إلى أن قال : - وقال : اتّق المفاخرة . وعليك بورع يحجزك عن معاصي اللَّه . فإنّ اللَّه - تعالى - يقول : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » ( 4 ) « . قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : من التّفث أن تتكلَّم في إحرامك بكلام قبيح . فإذا دخلت مكّة ، وطفت بالبيت ، وتكلَّمت بكلام طيّب ، فكان ذلك كفّارة . أحمد بن محمّد ( 5 ) ، [ عن ] ( 6 ) ابن أبي نصر قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( 7 ) - عليه السّلام - : إنّا حين نفرنا من منى ، أقمنا أيّاما . ثمّ حلقت رأسي ، طلب التّلذّذ . فدخلني من ذلك شيء . فقال : كان أبو الحسن - صلوات اللَّه عليه - إذا خرج من مكّة ، فاتي بثيابه ، حلق رأسه . قال : وقال في قوله اللَّه - تعالى - : « ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ » . قال : التّفث تقليم الأظفار ، وطرح الوسخ ، وطرح الإحرام . محمّد بن يحيى ( 8 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن رجل نسي أن يقصّر من شعره وهو حاجّ ، حتّى ارتحل من منى .
--> 1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 90 . 3 - الكافي 4 / 337 - 338 ، ح 3 . 4 - ليس في أ . 5 - نفس المصدر / 503 - 504 ، ح 12 . 6 و 7 - من المصدر . 8 - نفس المصدر / 503 ، ح 8 .